عفيف الدين التلمساني
221
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : أبحتك قصد مسألتي في غيبتي ) . قلت : معناه أنك مغرور وحظك العلم والعمل به والدعاء فيه عبادة . قوله : ( وحرمت عليك مسألتي مع رؤيتي في حال رؤيتي ) . قلت : معناه ما أحله العلم حرمته الرؤية ، وبالعكس . قوله : ( وقال لي : إن كنت حاسبا فاحسب الرؤية من الغيبة فأيهما غلب حكمه في المسألة ) . قلت : معناه إن غلب عليك الشهود فلا تسأل وإلا فسأل . قوله : ( وقال لي : إذا لم أغب في أكلك قطعتك عن السعي له ، وإذا لم أغب في نومك لم أغب في يقظتك ) . قلت : معناه إذا رأى الحقيقة كان هو الساعي تعالى ، وما يغيب عمن يراه في شهود نومه أبدا . قوله : ( وقال لي : عزمك على الصمت في رؤيتي حجبه فكيف على الكلام ) . قلت : معناه إذا عزمت على شيء فأنت بعد ترى أنك العازم ، وهي حجبه حكمها في العزم على السكوت ، من حيث إن السكوت أقرب إلى المحو الذي هو المط . قوله : ( وقال لي : العزم لا يقع إلا في الغيبة ) . قلت : لأنه يدل على بقاء الرسم . قوله : ( وقال لي : انظر إليّ في نعمتي تعرفني في تعرّفي إليك ) . قلت : هذا التعرف معناه أن يرى النعمة عين المنعم . قوله : ( وقال لي : من لا يعرف نعمتي كيف يشكرني ) ؟ قلت : من لا يعرف أن النعمة وصف المنعم ، والوصف عين الموصوف ، لم يقدر أن يضيف النعمة إلى صاحبها ، وهو الشكر المذكور .